Skip to content

منازل القرآن في الوقوف مقدمة المؤلف باب معرفة أصول الوقوف

منازل القرآن في الوقوف

ابن الأخشيذ

Printed page ٦٨

﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧]، حتى يقال: ﴿إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (١).

قال مصنف هذا الكتاب أبو الفضل: [لو اتصل الوصل] (٢) بالآية التي لم توصل بها مع علمه واعتقاده بحيث لم يكن له أن يصل بها لكفر، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٦) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾ (٣) [غافر: ٦ - ٧] لا يجوز أن يتصل ﴿النَّارِ﴾ بـ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ نعت حملة العرش، وأصحاب النار الكافرون (٤).

وبعكسه لو وقف الواقف بالآية التي لم توقف عليها مع علمه لأثم بوقوفه عليها، مثل قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] فلا يجوز أن يقف عليها؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ بعدها نعت المصلين المقصرين بحيث لم يُصَلُّوا كما أمروا في الشرع، كخروج وقت الصلاة، ونقص الأركان، فلو وقف الواقف عليها بقصده لأخرج المصلين عن اسم الممدوحين - وهذا باطل بالإجماع - فهو مأثوم بقصد وقوفه عليها (٥)، وكذلك الوقف على قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، وقوله: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] فلا يجوز له أن يقف عليها، فلو قصد القاصد في هذا الوقف فهو مأثوم أيضا للقصد عليها بالوقف، والاكتساب في قراءته مع أن أبا بكر بن الأنباري يقول بخلاف الذي قلت، قال: «هو القارئ ليس بمأثوم؛ لأنه إذا قرأ القرآن [يحلي] (٦) عن ربه - جل وعلا - فلم يأثم عنده» (٧).