تنقيح الفصول في علم الأصول
المبحث الثالث طلبه للعلم ورحلاته
لم يذكر القرافي ﵀ أو من ترجم له أن له رحلات علمية، إلا رحلته إلى مصر القديمة - القاهرة - للدراسة بمدارسها، ولعل ذلك لعدم وجود حاجة للرحلة إلى مكان سواها، فقد كانت مصر في عصره محلا لنزوح كثير من أهل العلم من بغداد والبصرة والشام بسبب التتار (١) ولكثرة المدارس التي أجريت الأرزاق فيها على الطلاب.
وكان من ضمن هذه المدارس الوقفية المدرسة «الصاحبية»: وهي مدرسة خاصة بالمالكية، سميت بذلك نسبة لمنشئها الصاحب بن شكر (٦٢٢ هـ) (٢)، وهذه المدرسة التي درس فيها القرافي، وكانت توزع عليه فيها الأرزاق، ويبدو أنها هي التي حصلت فيها القصة التي اشتهر بعدها بالقرافي، وقد ذكر القرافي أن فيها مكتبة استفاد منها، قال: «وهذه الفصول وجدتها في كتاب في الخزانة الصاحبية الوزيرية التاجية، أسبغ الله ظلالها» (٣).
ولم يشتغل القرافي في حياته بشيء سوى العلم، فلم ينقل لنا اشتغاله بشيء من طلب الرزق أو غيره، بل كان منقطعا لطلب العلم تعلما وتعليما. (٤)