Skip to content

المحصول في شرح صفوة الأصول الأمر بشيء نهي عن ضده والنهي عن شيء أمر بضده التفريق بين ما يرجع إلى ذات العبادة أوشرطها أو وصفها الملازم وبين غيره في المسألة هو من تفريقات المتكلمين

المحصول في شرح صفوة الأصول

عبد العزيز الريس

Printed page ٧٣

كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة فلا يقتضي الفساد؛ لأنَّه لم يأت نصٌّ صريح بهذا، وإنَّما مستنبط من الأدلة، وبيَّن أيضا أنَّ ما كان راجعًا إلى حق العباد فلا يقتضي الفساد إذا تراضوا، وتصالحوا» (١). والدليل على أن النهي يقتضي الفساد ما يلي:

الدليل الأول: أنَّ الشريعة سمَّت المعاصي فسادًا، فإذًا كل نهي يقتضي الفساد. قال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. ذكر هذا ابن تيمية (٢)، وابن القيم (٣).

الدليل الثاني: أنَّ الفساد يُعرف بمجرَّد النَّهي، لذلك لم يأتِ في الشَّريعة: إنَّ هذا النَّهي لا يقتضي الفساد، وإن هذا النهي يقتضي الفساد، فبمجرد النهي يُعلم أنَّه يقتضي الفساد.

الدليل الثالث: أنَّ الصحابة أبطلوا عبادات ومعاملات، كالمعاملات الربوية لمجرَّد النَّهي، ولم يأتِ عنهم أنَّ هذا نهيٌّ يقتضي الفساد، وهذا نهي لا يقتضي الفساد.

هذه الأدلة ملخصة من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى، وذكر بعضها ابن القيم في كتابه تهذيب السنن وإعلام الموقعين.