Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم الدليل الثالث: قصة كعب بن الأشرف

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٨٦

فصل

الدليل الثالث: ما احتجَّ به الشافعي على أن الذميَّ إذا سبَّ قُتِل وبرئت منه الذمة، وهو قصة كعب بن الأشرف.

قال الخطابي (١): قال الشافعي: يقتل الذمي إذا سب النبي ﷺ وتبرأ منه الذمة. واحتج في ذلك بخبر كعب بن الأشرف.

قال الشافعي في «الأم» (٢): «لم يكن بحضرة النبي ﷺ ولا قربه رجل من أهل الكتاب إلا يهود المدينة، وكانوا حلفاء الأنصار، ولم يكن الأنصار أجمعت أوَّلَ ما قدم رسول الله ﷺ إسلامًا، فوادعت اليهودُ رسول الله ﷺ ولم تخرج إلى شيء من عداوته بقول يظهر ولا فعلٍ، حتى كانت وقعة بدرٍ، فتكلَّم بعضُهم بعداوته والتحريض عليه، فقتل رسول الله ﷺ فيهم».

ومعلومٌ أنه إنما أراد بهذا الكلام كعبَ بن الأشرف، وقصته مشهورةٌ مستفيضةٌ.

وقد رواها عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟»، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: «نعم». قال: فائذن لي أن أقول شيئًا، قال: «قل»، فأتاه وذكَّره ما بينهم، قال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقة وعنَّانا، فلما سمعه قال: وأيضًا والله لتملُّنَّه، قال: إنَّا قد اتبعناه الآن، ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمرُه. قال: وقد أردت أن