Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم الدليل الثاني: حديث أم ولد كانت تشتم النبي ﷺ فقتلها سيدها

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٨٥

فإذا كان ﷺ قد عاهد اليهود عهدًا بغير ضرب جزيةٍ عليهم، ثم إنه أهدر دم يهوديةٍ منهم لأجل سبِّه، فأن يُهدَر دمُ يهوديةٍ من اليهود الذين ضُربت عليهم الجزية والتزموا أحكام الملة، لأجل السب= أولى وأحرى.

ولو لم يكن قتلُها جائزًا لبيَّن لقاتلها قبح ما فعل، فإنه ﷺ لا يقرُّ على باطلٍ، كيف وقد قال ﷺ: «إن من قتل نفسًا معاهدةً بغير حقِّها لم يَرَحْ رائحة الجنة» (١)، ولأوجب ضمانها وكفارة قتل المعصوم؛ فلما أهدر دمها عُلم أنه كان مباحًا.

وقد وهم الخطابي (٢) في أمر هذه المقتولة فقال: «فيه بيانُ أن ساب النبي ﷺ يقتل، وذلك أن السب منها لرسول الله ﷺ ارتدادٌ عن الدين»، فاعتقد أنها مسلمةٌ، وليس في الحديث ما يدل على ذلك، بل الظاهر أنها كانت كافرةً كما صرح به في الحديث. ولو كانت مرتدةً منتقلةً إلى غير دين الإسلام لم يُقِرَّ [ها] سيدُها على ذلك أيامًا طويلةً، ولم يكتفِ بمجرد نهيها عن السب، بل كان [يطلب] (٣) منها العودَ إلى الإسلام، والرجل لم يقل: كفرَتْ ولا ارتدَّتْ، وإنما ذكر مجرَّد السب والشتم، فدلَّ على أنها لم يصدر منها زائدٌ عليه.