Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

Printed page: 2/ 36

Text

وأمَّا رباع العباس فالعباس كان مستوليًا عليها، وكذلك الحارث بن عبد المطلب كان بمكة ابنه أبو سفيان وابنه ربيعة. وأمَّا أبو طالب فلم يبقَ له بمكة إلا عقيل، والنبي ﷺ لم يكن له أخٌ فاستولى عقيل على هذا وهذا. فلهذا قال: «وهل ترك لنا عقيل من رِباع؟»، وإلا فبأيِّ طريقٍ يأخذ ملك النبي ﷺ وهو حيٌّ، ولم يكن هو وارثَه لو كان يُورَث؟ فتبيَّن بهذا أنَّ الكفار المحاربين إذا استولَوا على أموال المسلمين ثم أسلموا كانت لهم، ولم تُرَدَّ إلى المسلمين، لأنها أخذت في الله وأجورهم فيها على الله، كما أتلفه الكفار من دمائهم وأموالهم، فالشهداء لا يُضمَنون، ولو أسلم قاتِلُ الشهيد لم يجب عليه دية ولا كفارةٌ بالسنة المتواترة واتفاق المسلمين. وقد أسلم جماعةٌ على عهد النبي ﷺ وقد عرف مَن قتلوه، مثل وحشي بن حربٍ قاتل حمزة، ومثل قاتل النعمان بن قَوقَل (١) وغيرهما، فلم يطلب النبي ﷺ أحدًا بشيء عملًا بقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَر لَّهُم مَّا قَد سَّلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وكذلك المرتدون: قد أسلم طُليحة الأسدي بعد رِدَّته وقد قتل عُكَاشَة بن مِحصَن، فلم يُضَمِّنه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة لا ديةً ولا كفارةً. وكذلك سائر من قتله المرتدون والمحاربون لمَّا عادوا إلى الإسلام لم يُضمِّنهم المسلمون شيئًا من ذلك.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) قتله صفوان بن أميَّة بن خلف الجمحي، أسلم بعد الفتح فحسُن إسلامه. انظر: «طبقات ابن سعد» (٣/ ٥٠٧) و «صحيح مسلم» (٢٣١٣).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم» (٢/ ٣٦)
Short
ابن القيم، أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم، ج ٢، ص ٣٦.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم. ٧٥١هـ، ج ٢، ص ٣٦.

Go to a printed page