Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم فصل: قالوا: (ولا نتقلد السيوف)

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٩٥

وعليها فتح الصحابةُ الفتوح ونصروا الإسلام، فما لأعداء الله الذين ضُرِبَت عليهم الذِّلَّةُ ولِركوبها؟! وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تُعِزُّوهم وقد أَذلَّهم الله، ولا تُقرِّبوهم وقد أقصاهم (١).

فصل قالوا: (ولا نتقلد السيوف)

.

يمنع أهل الذمة من تقلُّد السيوف لما بين كونهم أهلَ ذمةٍ وكونهم يتقلَّدون السيوف من التضادِّ، فإنَّ السُّيوف عِزٌّ لأهلها وسلطان، وقد قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَد اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعِل رِزقِي تحت ظِلِّ رُمحي، وجُعِل الذلُّ والصَّغارُ على مَن خَالَف أمري، ومَن تشبَّه بقوم فهو منهم» (٢)، فبالسيف الناصر والكتاب الهادي عَزُّ الإسلامُ وظهر في مشارق الأرض ومغاربها.

قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسْلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ اُلْكِتَابَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ اَلنَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيد﴾ [الحديد: ٢٤].

وهو قضيب الأدب، وفي صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدمة: «بيده قضيب الأدب» (٣)، فبعث الله رسوله ليَقهَرَ به أعداءه ومَن خالف أمره، فالسيف من أعظم ما يُعتمَد في الحرب عليه ويُرهَّب به العدو، وبه ينصر