Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ١٦٥

جُنْدُبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، لَكِنَّ عمر وَابْنَ مَسْعُودٍ والمغيرة أَجَّلُوهُ سَنَةً، وعثمان ومعاوية وسمرة لَمْ يُؤَجِّلُوهُ، والحارث بن عبد الله أَجَّلَهُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ.

وَذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هشيم أَنْبَأَنَا عبد الله بن عوف عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: ( «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى بَعْضِ السِّعَايَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَ عَقِيمًا فَقَالَ لَهُ عمر: أَعْلَمْتَهَا أَنَّكَ عَقِيمٌ؟ . قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْلِمْهَا ثُمَّ خَيِّرْهَا» ) .

وَأَجَّلَ مَجْنُونًا سَنَةً فَإِنْ أَفَاقَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ داود وَابْنُ حَزْمٍ وَمَنْ وَافَقَهُمَا: لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَيْبٍ الْبَتَّةَ، وَقَالَ أبو حنيفة: لَا يُفْسَخُ إِلَّا بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ خَاصَّةً.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ومالك: يُفْسَخُ بِالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْقَرَنِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ خَاصَّةً، وَزَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَيْهِمَا: أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فَتْقَاءَ مُنْخَرِقَةَ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ، وَلِأَصْحَابِهِ فِي نَتْنِ الْفَرْجِ وَالْفَمِ وَانْخِرَاقِ مَخْرَجَيِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ فِي الْفَرْجِ، وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ فِيهِ وَالْبَوَاسِيرِ وَالنَّاصُورِ وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْوِ وَالْخَصْيِ وَهُوَ قَطْعُ الْبَيْضَتَيْنِ، وَالسَّلِّ وَهُوَ سَلُّ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْوَجْءِ وَهُوَ رَضُّهُمَا، وَكَوْنِ أَحَدِهِمَا خُنْثَى مُشْكِلًا، وَالْعَيْبِ الَّذِي بِصَاحِبِهِ مِثْلُهُ مِنَ الْعُيُوبِ السَّبْعَةِ، وَالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَجْهَانِ.

وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إِلَى رَدِّ الْمَرْأَةِ بِكُلِّ عَيْبٍ تُرَدُّ بِهِ الْجَارِيَةُ فِي الْبَيْعِ، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْرِفُ هَذَا الْوَجْهَ وَلَا مَظِنَّتَهُ وَلَا مَنْ قَالَهُ. وَمِمَّنْ حَكَاهُ أَبُو