زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ شَرْطًا لَا يُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ، فَهَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ.
وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ، فَقَالَ: إِنْ قَالُوا مَعَ التَّسْمِيَةِ: إِنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرٌ لِلْأُخْرَى فَسَدَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا مَهْرُهَا وَصَارَ بُضْعُهَا لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ صَحَّ، وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُمْ مَتَى عَقَدُوا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقُصُودَ فِي الْعُقُودِ مُعْتَبِرَةٌ، وَالْمَشْرُوطَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ لَفْظًا فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِشَرْطِ ذَلِكَ، وَالتَّوَاطُؤِ عَلَيْهِ وَنِيِّتِهِ، فَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرَ مِثْلِهَا صَحَّ، وَبِهَذَا تَظْهَرُ حِكْمَةُ النَّهْيِ وَاتِّفَاقُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ.
[فَصْلٌ نِكَاحُ التَّحْلِيلِ]
فَصْلٌ
وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُحَلَّلِ فَفِي " الْمُسْنَدِ " وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: ( «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» ) . قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي " الْمُسْنَدِ ": مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: ( «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» ) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَفِيهِ عَنْ علي ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ.
وَفِي " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ": مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ