زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ» ) مُحْتَجًّا عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِيَوْمِ خَيْبَرَ رَاجِعٌ إِلَى الْفَصْلَيْنِ، فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى، ثُمَّ أَفْرَدَ بَعْضُهُمْ أَحَدَ الْفَصْلَيْنِ وَقَيَّدَهُ بِيَوْمِ خَيْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِبَاحَتُهَا، فَإِنَّ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْهُ: ( «كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا بَعْدَ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عبد الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] » ) [الْمَائِدَةِ: ٨٧] وَلَكِنْ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنْ علي ﵁ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ» ) .
وَهَذَا التَّحْرِيمُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْهُ النَّسْخُ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَلَكِنَّ النَّظَرَ: هَلْ هُوَ تَحْرِيمُ بَتَاتٍ أَوْ تَحْرِيمٌ مِثْلُ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَيُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ؟ هَذَا هُوَ الَّذِي لَحِظَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَفْتَى بِحَلِّهَا لِلضَّرُورَةِ، فَلَمَّا تَوَسَّعَ النَّاسُ فِيهَا، وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، أَمْسَكَ عَنْ فُتْيَاهُ وَرَجَعَ عَنْهَا.
[فَصْلٌ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]
وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُحْرِمِ فَثَبَتَ عَنْهُ فِي " صَحِيحِ مسلم " مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ» ) .
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ﷺ، هَلْ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: