زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُجْبَرُ بِالْبَكَارَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ومالك وأحمد فِي رِوَايَةٍ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْبَرُ بِالصِّغَرِ، وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة، وأحمد فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُجْبَرُ بِهِمَا مَعًا، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ أحمد.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُجْبَرُ بِأَيِّهِمَا وُجِدَ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ عَنْهُ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ يُجْبَرُ بِالْإِيلَادِ، فَتُجْبَرُ الثَّيِّبُ الْبَالِغُ، حَكَاهُ القاضي إسماعيل عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ قَالَ: وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. قَالَ: وَلَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ الْفِقْهِ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا هَذَا الْوَجْهُ الْأَسْوَدُ الْمُظْلِمُ؟! .
السَّادِسُ: أَنَّهُ يُجْبَرُ مَنْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ الرَّاجِحُ مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ.
[فَصْلٌ إِذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ]
فَصْلٌ
وَقَضَى ﷺ بِأَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ، وَإِذْنَ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ، فَإِنْ نَطَقَتِ الْبِكْرُ بِالْإِذْنِ بِالْكَلَامِ فَهُوَ آكَدُ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ أَنْ تُزَوَّجَ إِلَّا بِالصُّمَاتِ، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِظَاهِرِيَّتِهِ.
[فَصْلٌ جَوَازُ نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ]
فَصْلٌ وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْيَتِيمَةَ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا يَتِمُّ بَعْدَ احْتِلَامٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عائشة ﵂، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَبِهِ قَالَ أحمد وأبو حنيفة وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]