Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٩٦

ويقول خصمٌ آخر:

يدنو إليك ونقصُ الحظِّ يُبْعِدُه ... ويستقيمُ وداعي البين يَلويه (١)

ويقول خصمٌ آخر:

واقفٌ في الماء ظمآ ... نُ ولكنْ ليس يُسْقى (٢)

ومن له أدنى فهمٍ وبصيرةٍ يعلم أنَّ هذا كلَّه تظلُّمٌ وشكايةٌ وعتبٌ. ويكاد أحدهم أن يقول: "يا ظالمي" لولا (٣)! ولو فتَّش نفسَه كما ينبغي لوجد ذلك فيها، وهذا ما لا غاية بعده من الجهل والظُّلم. والإنسانُ ــ كما قال ربُّه (٤) ــ ظلوم جهول، ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].

ولو علِم هذا الظّالم الجاهل أنَّ بلاءَه من نفسه ومُصابَه منها، وأنّها أولى بكلِّ ذمٍّ وظلمٍ، وأنّها مأوى كلِّ سوءٍ! و ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ﴾ [العاديات: ٦].