Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٨٢

يحبُّ (١) أن يُتَملَّق له. وفي الحديث: "تملَّقُوا الله" (٢). وفي الصّحيح (٣): "لا أحدَ أحبُّ إليه العذرُ من الله". وإن كان معنى ذلك: الإعذار، كما قال في آخرهِ: "من أجل ذلك أرسل الرُّسل مبشِّرين ومنذرين"، وقال تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٥ - ٦]، فإنّه من تمام عدله وإحسانه أن أعذَرَ إلى عبيده، ولم يأخذ ظالمَهم إلّا بعد كمال الإعذار وإقامة الحجّة؛ فهو أيضًا يحبُّ من عبده أن يعتذر إليه، ويتنصَّل إليه من ذنبه. وفي الحديث: "من اعتذر إلى الله قبِل الله عذرَه" (٤). فهذا هو الاعتذار المحمود النّافع.

وأمّا الاعتذار بالقدر، فهو مخاصمةٌ لله، واحتجاجٌ من العبد على الرّبِّ،