Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٩١

صاحبَ عذرٍ، فلا أحدَ أحبُّ إليه العذرُ من الله. ومن أجل ذلك أرسل الرُّسل وأنزل الكتب، إزالةً لأعذار خلقه، لئلّا يكون لهم عليه حجّةٌ. ومعلومٌ أنَّ طالبَ عذرهم ومُصحِّحَه مقيمٌ لحجّةٍ قد أبطلها الله من جميع الوجوه! فلله الحجّة البالغة.

ومن له عذرٌ من خلقه كالطِّفل الذي لا يميِّز، والمعتوه، ومن لم تبلغه الدّعوة، والأصمِّ الأعمى (١) الذي لا يبصر ولا يسمع= فإنَّ الله لا يعذِّب هؤلاء بلا ذنبٍ البتّة. وله فيهم حكمٌ آخر في المعاد، يمتحنهم بأن يرسل إليهم رسولًا يأمرهم وينهاهم، فمن أطاع الرّسول منهم أدخله الجنّة، ومن عصاه أدخله النّار. حكى ذلك أبو الحسن الأشعريُّ عن أهل السُّنّة والحديث في "مقالاته" (٢). وفيه عدَّة أحاديث بعضها في "مسند أحمد"، كحديث الأسود بن سريع (٣)،