Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٩٥

لخصماء الله (١) هاهنا تظلُّماتٌ وشكاياتٌ، ولو فتَّشوا زوايا قلوبهم لوجدوا هناك خصمًا متظلِّمًا شاكيًا عاتبًا يقول: لا أقدر أن أقول شيئًا، وإنِّي مظلومٌ في صورة ظالمٍ! ويقول بحُرقةٍ وتنفُّس (٢) الصُّعَداء: مسكينٌ ابنُ آدم، لا قادرٌ ولا معذورٌ!

ويقول الآخر: ابنُ آدم كرةٌ تحت صَوْلَجَانات الأقدار (٣)، يضربها واحدٌ، ويردُّها الآخر، وهل تستطيع الكرةُ الانتصافَ من الصَّوْلَجان (٤)!

ويتمثّل خصمٌ آخر بقول الشّاعر:

بأبي أنت وإن أَسْـ ... ـرَفتَ في هَجْري وظلمي (٥)

فجعله هاجرًا له بلا ذنبٍ ظالمًا، بل مسرفًا قد تجاوز الحدَّ في ظلمه.

ويقول الآخر:

أظلَّتْ علينا منك يومًا سحابةٌ ... أضاءت لنا برقًا وأبطا رِشاشُها

فلا غيمُها يجلو فييئسَ طالبٌ (٦) ... ولا غيثُها يأتي فيَرْوَى عطاشُها (٧)