وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. وفي «الصحيح» (١) أنّه ﷺ ما صلّى صلاةً (٢) بعد إذ أُنزلت عليه هذه السُّورة إلَّا قال فيها: «سبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي». وذلك في نهاية أمره صلوات الله وسلامه عليه. ولهذا فهم منها علماءُ الصَّحابة كعمر بن الخطّاب وعبد الله بن عبّاسٍ أنَّه أجلُ رسول الله ﷺ أعلَمَه الله إيّاه (٣). فأمره سبحانه بالاستغفار في نهاية أحواله وآخر أمره أعلى ما كان مقامًا وحالًا.
وآخرُ ما سُمِع من كلامه عند قدومه على ربِّه: «اللهمّ اغفر لي، وألحقني بالرّفيق الأعلى» (٤).
وكان ﷺ يختم (٥) كلَّ عملٍ صالحٍ بالاستغفار كالوضوء، والصّلاة، والحجِّ، والجهاد، فإنّه كان إذا فرغ منه وأشرف على المدينة قال: «آئبون، تائبون، لربِّنا حامدون» (٦).
وشرع أن يختم المجلس بالاستغفار وإن كان مجلس خيرٍ وطاعةٍ (٧).