مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
الرّابعة: الغَرام، وهو الحبُّ اللّازم للقلب، الذي لا يفارقه، بل يلازمه كملازمة الغريم لغريمه (١). ومنه سمِّي عذاب النّار غَرامًا للزومِه لأهله، وعدمِ مفارقته لهم. قال تعالى: ﴿عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان: ٦٥].
الخامسة: الوِداد، وهو صَفْو المحبّة وخالصها ولبُّها. والوَدود من أسماء الرّبِّ تعالى، وفيه قولان (٢):
أحدهما: أنّه المودود. قال البخاريُّ ﵀ في «صحيحه» (٣): الوَدود الحبيب.
والثّاني: أنّه الوادُّ لعباده، أي المحبُّ لهم. وقَرنَه باسمه «الغفور» إعلامًا بأنّه يغفر الذّنب (٤)، ويحبُّ التّائب منه ويَوَدُّه. فحظُّ التّائب: نيلُ المغفرة منه والودُّ.
وعلى القول الأوّل يكون سرُّ الاقتران استدعاء مودّة العباد له، ومحبّتهم إيّاه باسمه الغفور.
السّادسة: الشَّغَف. يقال: شُغِفَ بكذا، فهو مَشغوفٌ به، وقد شَغَفَه المحبوب، أي وصل حبُّه إلى شَغَاف قلبه. كما قال النِّسوة عن امرأة العزيز: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠]. وفيه ثلاثة أقوالٍ (٥):