مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
إذا غُرِست شجرة المحبّة في القلب، وسُقِيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب، أثمرتْ أنواعَ الثِّمار، وآتتْ أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربِّها. أصلها ثابتٌ في قرار القلب، وفرعُها متّصلٌ بسِدْرة المنتهى.
لا يزال سعْيُ المحبِّ صاعدًا إلى حبيبه، لا يَحجُبه دونه شيءٌ. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
فصل
لا تُحَدُّ المحبّة بحدٍّ أوضحَ منها، فالحدود لا تزيدها إلّا خفاءً وجفاءً. فحدُّها وجودها، ولا تُوصَف المحبّة بوصفٍ أظهر من المحبّة.
وإنّما يتكلّم النّاس في أسبابها وموجباتها، وعلاماتها وشواهدها، وثمراتها وأحكامها. فحدودهم ورسومهم دارت على هذه السِّتّة (١)، وتنوَّعتْ بهم العبارات، وكثرت الإشارات، بحسب إدراك الشّخص ومقامه وحاله ومِلْكِه (٢) للعبارة.
وهذه المادّة تدور في اللُّغة على خمسة أشياء (٣):
أحدها: الصّفاء والبياض. ومنه قولهم لصفاء بياض الأسنان ونَضَارتها: حَبَب الأسنانِ.