مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
أحدها: أنّه الحبُّ المستولي على القلب، بحيث يَحجُبه عن غيره. قال الكلبيُّ (١): حجبَ حبُّه قلبَها حتّى لا تعقل سواه.
الثّاني: أنه الحبُّ الواصل إلى داخل القلب. قال صاحب هذا القول: المعنى أحبَّتْه حتّى دخل حبُّه شَغافَ قلبها، أي داخِلَه.
الثّالث: أنّه الحبُّ الواصل إلى غِشاء القلب. والشَّغاف غشاء القلب، إذا وصل الحبُّ إليه باشر القلب. قال السُّدِّيُّ ﵀ (٢): الشَّغاف جلدةٌ رقيقةٌ على القلب، يقول: دخله الحبُّ حتّى أصاب القلبَ.
وقرأ بعض السّلف (٣): «شعفها» بالعين المهملة. ومعناه: ذهب الحبُّ بها كلَّ مذهبٍ، وبلغ بها (٤) أعلى مراتبه، ومنه: شَعَفُ الجبال، لرؤوسها.
السّابعة: العشق، وهو الحبُّ المفرط الذي يُخاف (٥) على صاحبه منه. وعليه تأوّل إبراهيم ومحمّد بن عبد الوهّاب: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال محمّدٌ: هو العشق (٦).