Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم مراتب المحبة العشر وأسماؤها ومعانيها

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٩٩

ورُفع إلى ابن عبّاسٍ ﵄ شابٌّ وهو بعرفةَ قد صار كالخِلال، فقال: ما به؟ قالوا: العشق. فجعل ابن عبّاسٍ ﵄ عامّةَ دعائه بعرفة (١) الاستعاذةَ من العشق (٢).

وفي اشتقاقه قولان:

أحدهما: أنّه من العَشَقة، وهي نبتٌ أصفر (٣) يلتوي على الشّجر، فشُبِّه به العاشق.

والثّاني: أنّه من الإفراط.

وعلى القولين فلا يوصف به الرّبُّ تعالى، ولا العبدُ في محبّة ربِّه، وإن أطلقه سكرانُ من المحبّة قد أفناه الحبُّ عن تمييزه، كان في خَفارة صدقِه ومحبّته.

الثّامنة: التّتيُّم، وهو التّعبُّد والتّذلُّل. يقال: تَيَّمه الحبُّ أي ذلَّلَه وعبَّده، وتَيمُ الله: عبد الله. وبينه وبين اليُتْم ــ الذي هو الانفراد ــ تَلاقٍ في الاشتقاق الأوسط، وتناسبٌ في المعنى، فإنّ (٤) المتيَّم منفردٌ بحبِّه وشَجْوه، كانفراد اليتيم بنفسه عن أبيه، وكلٌّ منهما مكسورٌ ذليلٌ. هذا كَسْرُه يُتْمٌ، وهذا كسره تتيُّمٌ.