Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم مراتب المحبة العشر وأسماؤها ومعانيها

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٠٠

التّاسعة: التّعبُّد، وهو فوق التّتيُّم. فإنّ العبد الذي قد ملك المحبوبُ رِقَّه فلم يبقَ له شيءٌ من نفسه البتّةَ، بل كلُّه عبد لمحبوبه ظاهرًا وباطنًا. وهذا هو حقيقة العبوديّة، ومن كمَّلَ ذلك فقد كمَّلَ مرتبتها.

ولمّا كمّلَ سيِّد ولد آدم ﷺ هذه المرتبة وصفَه الله بها في أشرفِ مقاماته: مقامِ الإسراء كقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]، ومقام الدّعوة كقوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، ومقام التّحدِّي كقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣]. وبذلك استحقّ التّقديم على الخلائق في الدُّنيا والآخرة.

ولذلك يقول المسيح ﵇ لهم إذا طلبوا منه الشّفاعة بعد الأنبياء ﵈: «اذهبوا إلى محمّدٍ، عبدٍ غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر» (١).

فسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: فحصلتْ له تلك المرتبة بتكميل عبوديّته لله تعالى، وكمالِ مغفرة الله له.

وحقيقة العبوديّة: الحبُّ التّامُّ، مع الذُّلِّ التّامِّ والخضوع للمحبوب. تقول العرب: طريقٌ مُعبَّدٌ، أي قد ذَلَّلته الأقدام وسَهَّلته (٢).

العاشرة: مرتبة الخُلَّة التي انفرد بها الخليلان (٣) إبراهيم ومحمّدٌ صلّى