Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٨٧

وهذا أيضًا هو العدل المذكور في قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]، أي يعدلون به غيرَه في العبادة التي هي المحبّة والتّعظيم. وهذا أصحُّ القولين (١).

وقيل: الباء بمعنى «عن»، والمعنى: ثمّ الذين كفروا بربهم يعدلون إلى عبادة غيره. وهذا ليس بقويٍّ، إذ لا تقول العرب: عدلتُ بكذا أي عدلتُ عنه، وإنّما جاء هذا في فعل السُّؤال، نحو: سألتُ بكذا أي عنه، كأنّهم ضمَّنوه: اعتنيتُ به واهتممتُ ونحو ذلك.

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. وهذه تُسمّى آية المحبّة. قال بعض السّلف (٢): ادّعى قومٌ محبّة الله، فأنزل الله آية المحبة ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾.

وقال: ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ إشارةً إلى دليل المحبّة وثمرتها وفائدتها. فدليلها وعلامتها: اتِّباع الرّسول ﷺ. وفائدتها وثمرتها: محبّة المرسل لكم. فما لم تحصل المتابعة فلا محبّتكم له حاصلةٌ، ومحبّته لكم منتفيةٌ.

وقال تعالى: ﴿(٥٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]. ذكر لهم أربع علاماتٍ: