مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٣٧٩
لكن لقلّة حظِّ المتأخِّرين منهم وغيرهم من أهل العلم وقعوا فيما وقعوا فيه من الإباحة والحلول والاتِّحاد، والمعصوم من عصمه الله.
الثّالث والعشرون: المحبّة بذْلُ المجهود، وترك الاعتراض على المحبوب (١).
وهذا أيضًا من حقوقها وثمراتها وموجَباتها.
الرّابع والعشرون: سُكْرٌ لا يَصحُو صاحبُه إلّا بمشاهدة محبوبه (٢).
ثمّ السُّكر الذي يحصل عند المشاهدة لا يوصف، وأنشد (٣):
فأَسْكرَ القومَ دَوْرُ (٤) الكأسِ بينهمُ ... لكنَّ سُكرِي (٥) نَشَا من رؤيةِ السَّاقِي
وينبغي صونُ المحبّة والحبيب عن هذه الألفاظ، التي غايةُ صاحبها أن يُعذَر بصدقِه وغلبةِ الوارد عليه وقهرِه له. فمحبّة الله أعلى وأجلُّ من أن تُضرَب لها هذه الأمثال، وتُجعَل عُرضةً للأفواه المتلوِّثة، ولكنّ الصّادق في خَفَارةِ صدقِه.