Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم حدود ورسوم قيلت في المحبة، وهي ثلاثون

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٧٨

هم (١) أهلُ الأسماع والأبصار على الحقيقة، ومَن سواهم هم الصُّمُّ البُكْم الذين لا يعقلون.

الحادي والعشرون: ميلُك إلى الشّيء بكلِّيّتك، ثمّ إيثارُك له على نفسك وروحِك ومالِك، ثمّ موافقتُك له سِرًّا وجهرًا، ثمّ علمُك بتقصيرِك في حُبِّه (٢).

قال الجنيد: سمعت الحارثَ المُحاسبيّ رحمهما الله يقول ذلك.

الثّاني والعشرون: المحبّة نارٌ في القلب تُحرِق ما سوى مراد المحبوب (٣).

سمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: لُمْتُ بعضَ المباحيَّة (٤)، فقال لي ذلك، ثمّ قال: والكونُ كلُّه مراده، فأيّ شيءٍ أبغضُ منه؟ قال الشّيخ: فقلت له: إذا كان المحبوب قد أبغضَ أفعالًا وأقوالًا وأقوامًا وعاداهم وطَردَهم ولَعنَهم فأحببتَهم أنتَ= كنتَ مواليًا للمحبوب أو معاديًا له؟ قال: فكأنّما أُلقِمَ حَجرًا (٥)، وافتضَحَ بين أصحابه. وكان مقدّمًا فيهم مشارًا إليه.

وهذا الحدُّ صحيحٌ. وقائله إنّما أراد: أنّها تُحرِق من القلب ما سوى مراد المحبوب الدِّينيِّ الأمريِّ الذي يُحِبُّه ويرضاه، لا المراد الذي قدَّره وقضاه.