Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم حدود ورسوم قيلت في المحبة، وهي ثلاثون

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٧٧

العشرون: غضُّ طَرْفِ القلب عمّا سوى المحبوب غيرةً، وعن المحبوب هيبةً (١).

وهذا يحتاج إلى تبيينٍ:

أمّا الأوّل: فظاهرٌ. وأمّا الثّاني: فإنّ غضَّ طَرْفِ القلب عن المحبوب مع كمالِ محبّته كالمستحيل، ولكن عند استيلاء سلطانِ الهيبة يقع مثل هذا، وذلك من علامات المحبّة المقارنة للهيبة والتّعظيم. وقد قيل: إنّ هذا تفسير قول النّبيِّ ﷺ: «حُبُّك الشّيءَ يُعمِي ويُصِمُّ» (٢)، أي يُعمِي عمّا سواه غيرةً، وعنه هيبةً.

وليس هذا مراد الحديث، ولكنّ المراد به: أنّ حبّك للشّيء يُعمِي ويُصِمُّ عن تأمُّل قبائحه ومساويه, فلا تَراها ولا تَسمعها وإن كانت فيه. وليس المراد به: ذكر المحبّة المطلوبة المتعلِّقة بالرّبِّ, ولا يقال في حبِّ الرّبِّ ﵎: «حبُّك الشّيء» , ولا يُوصف صاحبها بالعَمى والصَّمَم.

ونحن لا ننكر المرتبتين المذكورتين، فإنّ المحبّ قد يَعمَى ويَصَمُّ عن سوى محبوبه، وقد يَعمَى ويَصَمُّ عنه بالهيبة والإجلال، ولكن لا تُوصَف محبّة العبد لربِّه تعالى بذلك. وليس أهلها من أهل العَمى والصَّمَم، بل