Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣١١

السّجدة؟ فقال: هذا بداية ذُلِّه، وفارقَه عزُّه من الآن، وقرُبَ زوالُ أمره. فقيل له: متى هذا؟ فقال: لا تُربَطُ خيولُ الجند على القُرْط (١) حتّى تُقلَب دولته. فوقع الأمر مثلَ ما أخبر به (٢). سمعت ذلك منه وعنه.

وقال مرّةً: يدخل عليَّ أصحابي وغيرهم، فأرى في وجوههم وأعينهم أمورًا لا أذكرها لهم. فقلتُ له أو غيري: لو أخبرتَهم؟ فقال: أتريدون أن أكون معرِّفًا كمعرّف الولاة؟

وقلت له يومًا: لو عاملْتَنا بذلك لكان أدعى إلى الاستقامة والصّلاح، فقال: لا تصبرون معي على ذلك جمعةً، أو قال: شهرًا.

وأخبرني غير مرّةٍ بأمورٍ باطنةٍ تختصُّ بي، ممّا عزمتُ عليه ولم ينطِقْ به لساني.

وأخبرني ببعض حوادثَ كبارٍ تجري في المستقبل، ولم يُعيِّن أوقاتَها. وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيّتها.

وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعافُ أضعافِ ما شاهدتُه.