Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٤٦

فصل

قال (١):

(الدرجة الثانية: أن لا يتمنَّى الحياة إلا للحقِّ

، ولا يشهد من نفسه إلا أثر النُّقصان، ولا يلتفت إلى ترفيه الرُّخص).

أي لا يحبُّ أن يعيش إلا ليشبع من رضا محبوبه، ويقوم بعبوديَّته، ويستكثر من الأسباب التي تقرِّبه منه (٢)، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: لولا ثلاثٌ في الدنيا لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله، ومكابدة اللَّيل، ومجالسة أقوامٍ ينتقون أطايب الكلام كما يُنتقى أطايب الثمر (٣). يريد ﵁: الجهاد، والصلاة، والعلم (٤). وهذه درجات الفضائل، وأهلها هم أهل الزُّلفى والدرجات العالية.

وقال بعض الصحابة ﵃ (٥) عند موته: اللهمَّ إنَّك تعلم أنِّي لم أكن أحبُّ الدنيا لغرس الأشجار ولا لِكَرْي الأنهار (٦)، وإنما كنت أحبُّها