مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ٦٣٤
والأمر ظاهرًا وباطنًا، حتَّى إنَّ صِدق المتبايعين يُحِلُّ البركةَ في بيعهما، وكذبهما يمحق بركة بيعهما، كما في «الصحيحين» (١) عن حكيم بن حزامٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما».
فصل في كلماتٍ في حقيقة الصِّدق
قال عبد الواحد بن زيدٍ ﵀: الصِّدق: الوفاء لله بالعمل (٢).
وقيل: موافقة السِّرِّ النُّطق (٣).
وقيل: استواء السِّرِّ والعلانية (٤). يعني: أنَّ الكاذب علانيته خيرٌ من سريرته، كالمنافق الذي ظاهره خيرٌ من باطنه.
وقيل: الصِّدق: القول بالحقِّ في مواطن الهلكة (٥).
وقيل: كلمة الحقِّ عند من تخافه وترجوه.
وقال الجنيد ﵀: الصادق يتقلَّب في اليوم أربعين مرَّةً، والمُرائي يثبت على حالةٍ واحدةٍ أربعين سنةً (٦).