Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٣٣

و

من علامات الصِّدق: طمأنينة القلب إليه

، ومن علامات الكذب: حصول الرِّيبة، كما في «الترمذي» (١) مرفوعًا من حديث الحسن بن عليٍّ ﵄: «الصِّدق طمأنينة، والكذب ريبة».

وفي «الصحيحين» (٢) من حديث عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإنَّ الرجل ليصدق حتَّى يكتب عند الله صدِّيقًا، وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور (٣)، وإنَّ الرجل ليكذب حتَّى يكتب عند الله كذَّابًا». فجعل الصِّدق مفتاح الصدِّيقيَّة ومبدأها، وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذبٌ البتَّة لا في قوله، ولا في عمله، ولا في حاله. ولا سيَّما كاذبٌ على الله في أسمائه وصفاته بنفي ما أثبته لنفسه، أو إثبات ما نفاه عن نفسه، فليس في هؤلاء صدِّيقٌ أبدًا.

وكذلك الكذب عليه في دينه وشرعه بتحليل ما حرَّمه، وتحريم ما لم يحرِّمه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما لم يوجبه، وكراهة ما أحبَّه، واستحباب ما لم يحبَّه؛ كلُّ ذلك منافٍ للصدِّيقيَّة.

وكذلك الكذب معه في الأعمال بالتحلِّي بحلية الصادقين المخلصين الزاهدين المتوكِّلين وليس منهم.

فلذلك كانت الصِّدِّيقيَّة: كمال الإخلاص والانقياد والمتابعةِ للخبر