وفي هذا نظر، لأنَّ كراهته لاطِّلاع الناس على مساوئ عمله من جنس كراهته للضرب والمرض وسائر الآلام، وهذا أمرٌ جبليٌّ طبعيٌّ، ولا يخرج صاحبه عن الصِّدق، لاسيَّما إذا كان قدوةً متَّبعًا، فإنَّ كراهته لذلك من علامات صدقه، لأنَّ فيها مفسدتين: مفسدةَ ترك الاقتداء به واتِّباعه على الخير وتنفيذه، ومفسدةَ اقتداء الجهَّال به فيها. فكراهته لاطِّلاعهم على مساوئ عمله لا تنافي صدقه، بل قد تكون من علامات صدقه.
نعم، المنافي للصِّدق: أن لا يكون له مرادٌ سوى عمارة حاله عندهم، وسكناه في قلوبهم تعظيمًا له (١). فلو كان مراده ذلك تنفيذًا لأمر الله، ونشرًا لدينه (٢)، ودعوةً إلى الله= فهذا الصَّادق حقًّا، والله يعلم سرائر القلوب ومقاصدَها (٣).
وقال بعضهم: من لم يؤدِّ الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقَّت.