Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٦٦

والإلحاح ينافي حال الرِّضا ووصفه. وقد أثنى سبحانه على الذين لا يسألون النّاس (١)، فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].

فقالت طائفةٌ: يسألون الناس ما تدعو حاجتهم إلى سؤاله، ولكن لا يُلْحِفون، فنفى الله عنهم سؤالَ الإلحافِ لا مطلقَ السُّؤال. قال ابن عبَّاس: إذا كان عنده غداءٌ لم (٢) يسأل عشاءً، وإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء (٣).

وقالت طائفة منهم الزجَّاج والفرَّاء وغيرهما: بل الآية اقتضت ترك السُّؤال مطلقًا، لأنّهم وُصفوا بالتعفُّف والمعرفة بسيماهم دون الإفصاح بالمسألة، لأنَّهم لو أفصحوا بالسُّؤال لم يحسبهم الجاهل أغنياء. ثمَّ اختلفوا في وجه قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾:

فقال الزجَّاج (٤): لا يكون منهم سؤالٌ فيقعَ إلحاف. كما قال تعالى: