مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
العقبة، شديدَ التنبيه عليها. ومن كلامه: إيَّاكم واستحلاء الطاعات، فإنَّها سمومٌ قاتلة (١).
فهذا معنى قوله: «استعمل الرِّضا، لا (٢) تدع الرِّضا يستعملك»، أي لا يكون عملك لأجل حصول حلاوة الرِّضا، بحيث تكون هي الباعثة لك عليه، بل اجعله آلةً لك وسببًا مُوصِلًا إلى مقصودك (٣) ومطلوبك، فتكونَ مستعملًا له، لا أنَّه مستعملٌ لك.
وهذا لا يختصُّ بالرِّضا، بل هو عامٌّ في جميع الأحوال والمقامات القلبيَّة التي يسكن إليها القلب، حتَّى إنَّه أيضًا لا يكون عاملًا على المحبَّة لأجل المحبَّة وما فيها من اللذَّة والسُّرور والنعيم، بل يستعمل المحبَّة في مراضي المحبوب؛ لا يقف عندها، فهذا من علل المحبَّة.
وقال ذو النُّون: ثلاثةٌ من أعلام الرِّضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء، وهيجان الحبِّ في حشو البلاء (٤).
وقيل للحسين بن عليٍّ ﵄: إنَّ أبا ذرٍّ يقول: الفقر أحبُّ إليَّ من الغنى، والسَّقَم أحبُّ إليَّ من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذرٍّ؛ أمَّا أنا فأقول: من اتَّكل على حسن اختيار الله له (٥) لم يتمنَّ غير ما اختار الله له (٦).