Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٢٥

إذا ذكرَتْه النفسُ زال عناؤها ... وزال عن القلب المُعنَّى قَتامُهُ (١)

فهنالك يحضره الندم والتوبة والإنابة، فإنَّه كان في المعصية بنفسه، محجوبًا فيها عن ربِّه وعن طاعته، فلمَّا فارق ذلك الوجود، وصار في وجودٍ آخر= بقي بربِّه لا بنفسه.

وإذا عرف هذا، فالتوبة والندم يكون في هذا الوجود الذي هو فيه بربِّه. وذلك لا ينافي مشهد الحكمة والقيُّوميَّة، بل يجامعه ويستمدُّ منه. وبالله التوفيق.

قوله (٢): (ويصحُّ بثلاث شرائط: باستواء الحالات عند العبد (٣)، وسقوط الخصومة مع الخلق، وبالخلاص من المسألة والإلحاح).

يعني: أنَّ الرِّضا عن الله إنَّما يتحقَّق بهذه الأمور الثلاثة، فإنَّ الراضي الموافق تستوي عنده الحالات من النِّعمة والبليَّة في رضاه بحسن اختيار الله له. وليس المراد استواؤها عنده في ملاءمته ومنافرته، فإنَّ هذا خلاف الطبع البشريِّ، بل الحيوانيِّ (٤). وليس المراد أيضًا استواء الحالات عنده في الطاعة والمعصية، فإنَّ هذا منافٍ للعبوديَّة من كلِّ وجهٍ.