سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى ابن النجار في «تاريخ المدينة» أن امرأة سألت عائشة أن اكشفي لي عن قبر رسول الله- ﷺ] [ (١) ] فكشفته فبكت حتى ماتت- رضي الله تعالى عنها- ورحمها.
وحكى عن أبي الفضل الحمويّ أحد خدّام الحجرة النّبويّة أنه شاهد شخصا من الزوار وأتى باب مقصورة الحجرة الشريفة فطأطأ رأسه نحو العتبة، فحركوه فإذا هو ميّت وكان من حضر جنازته- رحمهما الله تعالى-.
وأما ما رواه البخاري في الصحيح عن سفيان التّمّار أنه رأى قبر رسول الله- ﷺ مسنما [ (٢) ] زاد أبو نعيم في «المستخرج» ، وقبر أبي بكر وعمر كذلك فلا يعارض ذلك أن سفيان ولد في زمان معاوية فلم ير القبر إلا في آخر الأمر فيحتمل كما قال البيهقي أن القبر لم يكن في أول الأمر مسنّما ثم سنّم لما سقط الجدار في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد صيروها مرتفعة، فقد روى يحيى بن الحسن عن عبد الله بن الحسين قال:
رأيت قبر رسول الله- ﷺ مسنّما في زمن الوليد بن هشام.
وقد اختلف في صفة القبور الشريفة بالحجرة المنيفة على سبع كيفيات.
الأولى:
أن قبر النبي- ﷺ[أمامها] [ (٣) ] إلى القبلة مقدما بجدار القبلة، ثم قبر أبي بكر حذاء منكبي النبي- ﷺ وقبر عمر حذو منكبي أبي بكر هكذا.
سيدنا رسول الله- ﷺ أبو بكر- ﵁ عمر- ﵁ قال النووي: هذا هو المشهور وقال السيد السمهوديّ في «تاريخ المدينة» : إنه الذي عليه الأكثرون وإنها أشهر الروايات.
الثانية:
أن قبر الرسول- ﷺ مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي رسول الله- ﷺ وعمر رأسه عند رجلي رسول الله- ﷺ.
قال أبو اليمن بن عساكر: وهذه صفته:
النبي- ﷺ عمر- رضي الله تعالى عنه-