سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب السابع في موضع قبره الشريف وصفته وصفة حجرته وبعض أخبارها
تقدّم في أحاديث أبي بكر أنه أخّر فراش رسول الله- ﷺ وحفر في موضعه.
وهو قوله:
فسمعت رسول الله- ﷺ يقول: «لا يدفن نبيّ إلا حيث قبض» .
وقد علم بالتواتر أنه- ﷺ دفن في حجرة عائشة- رضي الله تعالى عنها-[التي كانت تختص بها شرقيّ مسجده في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة ثم دفن بعده أبو بكر، ثم عمر.
وروى ابن سعد والحاكم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-] [ (١) ] ومسدد- برجال ثقات- والحميديّ والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب أن عائشة قالت لأبي بكر رأيت كأنّ ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقال: يدفن في بيتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فلما قبض رسول الله- ﷺ ودفن، قال أبو بكر: هذا خير أقمارك [ (٢) ] .
وروي عن أنس أن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قصّت مناما رأته على رسول الله- ﷺ فقال لها: «إن صدقت رؤياك يدفن في بيتك ثلاث هم خير أهل الأرض» .
وروى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: جعل قبر رسول الله- ﷺ مسطوحا [ (٣) ] .
وروى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن هارون بن سليمان قال: حدثني غير واحد من مشايخ أهل المدينة أنّ صفات القبور الثّلاثة مسطوحة عليها بطحاء من بطحاء العرصة الحمراء.
ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصحّح إسناده من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمّاه، اكشفي لي عن قبر رسول الله- ﷺ وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
زاد الحاكم: فرأيت رسول الله- ﷺ مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله- ﷺ[وعمر رأسه عند رجل رسول الله- ﷺ[ (٤) ] .