Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الثامنة والأربعون:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٧٦

فعيلة من سكن يسكن سكونا وهو خلاف الاضطراب والحركة.

السادسة والأربعون:

بوجوب تقديمه على النفوس فلا يتم الإيمان إلا بمحبته قال الله- ﷾ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب/ ٦] أي أحق وقدمه تعالى في القرآن على الآباء والأبناء والأخوة والأزواج والعشائر والأموال قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [التوبة/ ٢٤] .

وعن عمر- رضي الله تعالى عنه- أنه قال يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال رسول الله ﷺ «لا والذي نفسي بيده لا تكون مؤمنا حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال عمر والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي ﷺ: «الآن يا عمر، أنت مؤمن»

وعن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»

ورواه البخاري قال أبو الزناد- رضي الله تعالى عنه- هذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه ﷺ، لأنه قد جمع في هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة لأن أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد لولده ومحبة رحمة وشفقة كمحبة الولد، ومحبة استحسان ومشاركة كمحبة سائر الناس فحصر النبي ﷺ أصناف المحبة في هذا اللفظ اليسير، ومعنى الحديث والله تعالى أعلم أن من استطعم الإيمان علم أن فضل رسول الله ﷺ وفضله أكبر من حق ابنه وأبيه والناس أجمعين لأن النبي ﷺ استنقذ الله به أمته وهداهم من الضلال والمراد من هذا الحديث بذل النفوس دونه.

وقال الكسائي في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال/ ٦٤] أي حسبك الله ناصرا وكافيا وحسبك من اتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك.

السابعة والأربعون:

وبأنه لا يدخل الإيمان في قلب رجل حتى يحب أهل بيته،

روى ابن ماجه والحاكم والطبراني عن العباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت يا رسول الله: إني رأيت قوما يتحدثون فلما رأوني سكتوا وما ذاك إلا أنهم استحلوا فقال رسول الله ﷺ أو قد فعلوها والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحبكم أتحبون أن تدخلوا الجنة بشفاعتي ولا تبرحوها من عبد المطلب.

الثامنة والأربعون:

وبأن شانيه أبتر- أي مقطوع البركة والنسل قال الله ﷾:

إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر/ ١- ٣] ونقل ابن