Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الخامسة والأربعون:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٧٥

الحادية والأربعون:

وبأن الإمام لا يكون بعده إلا واحدا ولم يكن الأنبياء قبله كذلك قاله ابن سراقة.

الثانية والأربعون:

وبأن الله ﵎ بدأ بالعفو قبل التأنيب والمخاطبة قبل أن يعرف الذنب، فقال- جل وعلا-: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة/ ٤٣] أي لأي شيء أذنت لهم لأنك لو لم تأذن لهم عن الخروج معك وعند قعودهم عنك بعد نهيك لهم تبين لك صدقهم من كذبهم، لأنهم لا يخرجون معك بكل حال.

قال الحسين بن منصور الاصطخري: الأنبياء يؤمنون على مقاديرهم واختلاف مقاماتهم فمنهم من نبه ثم أنسيه ولو لم ينه بعد التأنيب لتفطن كما قال نوح- ﵇ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود/ ٤٦] .

ومنهم من أنسيه ثم نبه ليفطن لقربه منه، وذلك أنه- ﷾ أمر نبيه محمد ﷺ في سورة النور أن يأذن لمن شاء منهم بقوله فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [النور/ ٦٢] وقال في سورة التوبة مرتين له عن ذلك عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة/ ٤٣] فلو قال: لم أذنت لهم عفا الله عنك لأذنب وهذا ليس يذنب ولكن بالإضافة إلى الشرف ومقام الترقيات تقدم العفو عنه وقدره ورفع محله بالدعاء له كما يقال الكريم عفا الله عنك بما صنعت وقيل: لم يكن رسول الله ﷺ يعرف المنافقين حتى نزلت سورة براءة.

الثالثة والأربعون:

وبأنه من تكلم في عهده ﷺ وهو يخطب بطلت صلاته.

الرابعة والأربعون:

وبأنه لا يجوز لأحد الخروج عن مجلسه ﷺ إلا بإذنه قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ [النور/ ٦٢] ، الآية.

وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان- رضي الله تعالى عنه- قال كان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن رسول الله ﷺ في يوم الجمعة بعد ما يأخذ في الخطبة، وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي ﷺ فيأذن لهم من غير أن يتكلم الرجل منهم، وكان إذا تكلم والنبي ﷺ يخطب بطلت جمعته.

الخامسة والأربعون:

وبمبالغته ﷺ في الأدب مع ربه- ﷿ في حال سروره وغضبه.

قال ابن دحية: ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن موسى ﷺ في قوله حالة شدة خوفه إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء/ ٦٢] فقدم اسمه على اسم ربه فلذلك أشركت أمته بالعجل وأما النبي فإنه في شدته قال لأبي بكر وهما في الغار لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة/ ٤٠] فقدم اسم ربه على اسمه فعصمت أمته من الشرك، وأنزلت السكينة في قلوبهم، السكينة