سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قربا وإنما ذلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلا ولذلك حكموا بجواز رؤية الباري- ﷾ في الدار الآخرة خلافا لأهل البدع.
وقيل: كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط بيصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره.
نقله الزاهدي نجم الدين مختار بن محمود الحنفي «شارح القدوري» في «رسالته الناصرية» .
الثانية:
وتطوعه بالصلاة قاعدا بلا عذر كتطوعه قائما ﷺ.
روى مسلم وأبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قالت أتيت رسول الله ﷺ فوجدته يصلي جالسا فقلت: يا رسول الله إنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة قائما وأنت تصلي قاعدا؟ قال «أجل ولكني لست كأحد منكم» .
قال النووي:
قوله ﷺ «لست كأحد منكم»
عند أصحابنا من خصائص النبي ﷺ، فجعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له كما خص بغيرها، وقال القاضي معناه أن النبي ﷺ لحقه مشقة شديدة من القيام لحطم الناس والسن وكان أجره تاما بخلاف غيره ممن لا عذر له.
قال النووي: هذا ضعيف أو باطل، لأن غيره ﷺ أن كان معذورا فثوابه أيضاً كامل وإن كان هو أيضاً قادر على القيام فليس هو كالمعذور يبقى فيه تخصيص فلا يحسن على هذا التقدير: لست كأحد منكم وإطلاق هذا القول، فالصواب ما قاله أصحابنا: إن نافلته ﷺ قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائما وهو من الخصائص وتعقبه الزركشي مما لا يساوي سماعه.
الثالثة:
وبأن عمله له نافلة.
روى الإمام أحمد بسند صحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سئلت عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: أتعملون كعمله فإنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كان عمله له نافلة.
وتقدمت أحاديث في المسألة السابعة والعشرين من فضل الواجبات ما يتعلق بذلك
الرابعة:
وبأن المصلي يخاطبه بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا يخاطب سائر الناس وهو ثابت في حديث التشهد ومخاطبة النبي ﷺ بذلك واجبة على الصحيح.
قال السبكي السلام على رسول الله ﷺ على نوعين: