Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الأولى:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٥٠

وروى عن مقاتل- رضي الله تعالى عنه- قال: أعطى رسول الله ﷺ بضع وسبعين شابا.

روى الحارث بن أبي أسامة عن مجاهد قال: أعطي قوة بضع أربعين رجلا، كل رجل من أهل الجنة.

وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا فيكون أعطي قوة أربعة آلاف، وبهذا يدفع ما استشكل بعضهم، فقال: كيف يعطى قوة أربعين فقط؟ وقد أوتي سليمان قوة مائة أو ألف رجل على ما ورد؟ واحتاج إلى تكلف الجواب عن ذلك.

وروى ابن سعد بسند جيد عن صفوان بن سليم- رضي الله تعالى عنه- مرسلا قال:

قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع» وفي لفظ «فما أريد أن آتي النساء ساعة إلا فعلت» .

وروى ابن عدي وابن سعد موصولا بسند واحد.

قال القاضي أبو بكر بن العربي قد آتى الله- تعالى- رسوله ﷺ خصيصة عظمى، وهي قلة الأكل، والقدرة على الجماع، فكان أقنع الناس في الغداء تقنعه الفلقة وتشبعه التمرة، وكان أقوى الناس على الوطء.

النوع الثاني فيما يتعلق بغير النكاح وفيه مسائل:

الأولى:

خص ﷺ بأنه كان ينظر من وراء ظهره كما ينظر قدامه.

روى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «هل ترون قبلتي ها هنا؟ فو الله لا يخفى على ركوعكم وخشوعكم وإني لأراكم من وراء ظهري» .

ورواه الإمام مالك وأحمد عنه بلفظ: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده إني لأنظر من ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي فصفوا صفوفكم وأحسنوا ركوعكم»

والأحاديث في ذلك كثيرة.

وقال المحققون: والصواب أن هذه الأحاديث على ظاهرها، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به ﷺ انخرقت له فيه العادة، وهو مقتضى صنيع البخاري، حيث اخرج هذا الحديث في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره وهو ظاهر

رواية مسلم «إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي»

ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عنه انخرقت له العادة فيه أيضاً، فكان يرى بها من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها