Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد السادسة عشرة:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٤٤

السادسة عشرة:

وبالخلوة بالأجنبية وإردافها وبالنظر إليها، لأنه معصوم، وكان يملك إربه عن زوجته فضلا عن غيرها مما هوله وهو المبرأ عن كل فعل قبيح.

روى أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن عن صفية الجهنية قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد.

وروى البخاري عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء النبي ﷺ فدخل علي حتى دنا مني فجلس على فراشي كمجلسك مني.

وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ... الحديث.

وروى البخاري عنه أيضاً قال: كان رسول الله ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه وإلا على أم سليم، فإنه كان يدخل عليها فقيل له في ذلك فقال: إني أرحمها، قتل أخوها معي،

قال أبو عبد الله الحميدي. وأم سليم هي أم أنس بن مالك، ولعله أراد على الدوام، فإنه كان يدخل على أم حرام، وهي خالة أنس قال الحافظ أبو زرعة العراقي في شرح التقريب: أم حرام ليست محرما له ﷺ ولا زوجة نعم، قيل: أنها خولة بنت قيس، وإنها كانت زوجة حمزة، وقيل: زوجة حمزة غيرها، فزوجة العم ليست محرما، ولا يبعد عد ذلك في الخصائص ولم يذكره أصحابنا، وقال الكرماني في الحديث الثاني: هذا محمول على أن ذلك قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظر للحاجة وللأمن من الفتنة وقال الحافظ في فتح الباري في باب من «من زار قوما فقال عندهم» الذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها، وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهم محرمية ولا زوجية.

وقال أبو عمرو: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله ﷺ أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كانت تفلي رأسه وينام عندها، وتنال منه ما يجوز لذي محرم أن يناله من محارمه ولا يشك مسلم أن أم حرام كانت محرما له، ثم روي عن يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله ﷺ أن تفلي أم حرام رأسه، لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته، لأنّ أم عبد المطلب بن هاشم كانت من بني النجار.

ومن طريق يونس بن عبد الأعلى: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات رسول الله ﷺ من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه.

قال الحضيري: ويؤيده ما في صحيح البخاري من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي