Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الخامسة عشرة:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٤٣

الثالثة عشرة:

وبأنه كانت تحل المرأة له بتزويج الله ﵎ كما في قصة زينب، قال الله- ﷾ زَوَّجْناكَها يعني صارت زوجة لك، وأما قوله: إنه نكحها بنفسه وتأويله الآية بإحلال النكاح فهو مردود لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس في قصة خطبتها، وإن زيدا قال لها: إن رسول الله ﷺ يذكرك فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ حتى دخل عليها بغير إذن، وما في صحيح البخاري من قول عائشة وأنس- رضي الله تعالى عنهما- كانت تفخر على نساء النبي ﷺ وتقول: «زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات، وما ذكره من التأويل لا يصح لمعارضة الأحاديث.

الرابعة عشرة:

وبجعل عتق أمته صداقها.

روى الشيخان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.

وروى البيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها فسئل ما أصدقها؟ قال: «نفسها» أي أنه اعتقها بلا عوض، وتزوجها بلا مهر، لا في الحال ولا فيما بعده

كما صححه ابن الصلاح والنووي في الرّوضة، وقال: إنه اختيار المحققين، وقطع به البيهقي. قال ابن الصلاح: فيكون معنى قوله «وجعل عتقها صداقها» أنه لم يجعل لها شيئا غير العتق

يحل محل الصداق، وإن لم يكن صداقا، وهو من قبيل قولهم: «الفقر زاد من لا زاد له» .

وذهب الإمامان أحمد وإسحاق إلى عدم الخصوصية في ذلك، واختاره الشيخ، وقال ابن حبان: فعل ذلك النبي ﷺ ولم يقم دليل على أنه خاصّ به دون أمته، فيباح لهم ذلك لعدم وجود تخصيصه فيه.

الخامسة عشرة:

قيل: وبأن له أن يجمع بين الأختين والأم والبنت في وجه حكاه الحناطي، قال القاضي جلال الدين: وهذا لا يحل حكاية لفساده، لأن النبي ﷺ صرح بتحريم الجمع بين الأختين عليه، وبتحريم نكاح بنت الزوجة المدخول بها.

فروى الشيخان عن أم حبيبة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي عزة، قال رسول الله ﷺ: «أو تحبّين ذلك؟» قالت: نعم، يا رسول الله، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال رسول الله ﷺ «إن ذلك لا يحل لي» ، قلت: يا رسول الله، فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة، قال: «بنت أم سلمة؟» قلت: نعم، قال: «إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن» .