سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
المشركون عمار بن ياسر بالنار، فكان رسول الله ﷺ يمر به ويمر يده على رأسه فيقول: «يا نار كوني بردا وسلاما على عمار، كما كنت على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية» .
وأوتي الخلة،
فقد أخرج ابن ماجة وأبو نعيم ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين والعباس بيننا، مؤمن بين خليلين» ،
وروى أبو نعيم عن كعب بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل وفاته بخمس: «إن الله اتخذ صاحبكم خليلا» .
وروى الطيالسي، وابن أبي شيبة، وابن منيع برجال ثقات عن ابن مسعود ﵁ أن الله ﵎ اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صاحبكم خليل، وان محمدا ﷺ أكرم الخلائق على الله، ثم قرأ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء ٧٩] زاد ابن منيع وإن محمدا سيد ولد آدم وسيد الناس يوم القيامة، قال أبو نعيم: وقد حجب إبراهيم عن نمرود بحجب ثلاث، وكذلك نبينا ﷺ حجب عن من أراد قتله، وقد تقدم ذلك في الباب، وقد ناظر إبراهيم نمرودا فبهته بالبرهان والحجة كما قال تعالى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [البقرة ٢٥٨] وكذلك نبينا ﷺ أتى أبي بن خلف يكذب بالبعث بعظم بال ففركه، قال: من يحيي العظام وهي رميم، فأنزل الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس ٧٩] وهذا البرهان القاطع، وقد كسر إبراهيم أصنام قومه غضبا لله، ونبينا ﷺ أشار إلى أصنام قومه وهي ثلاثمائة وستون صنما فتساقطت، كما تقدم في فتح مكة، قال الشيخ ﵁: ومما أوتيه إبراهيم كلام الأكبش، روى ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت فقال: ما لكما ولأرضي؟ فقالا: نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال: فهاتا البينة على ما تدعيان، فقام خمسة أكبش فقلن: نحن نشهد أنّ بحضرة النبي ﷺ عدة من الحيوانات ومن معجزاته ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال:
انطلق إبراهيم ﵊ يمتار فلم يقدر على الطعام، فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله، فقالوا: ما هذا؟ قال: حنطة حمراء فوجدوها حنطة حمراء، فكان إذا زرع منها شيء خرج سنبلها من أصلها إلى فرعها حبا متراكما، وقد تقدم في النوع الأول من الباب نظير ذلك لنبينا ﷺ في السقاء الذي زوده لأصحابه وملأه ماء، ففتحوه فإذا لبن وزبد، وقال إبراهيم: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء ٨٢] قال الله تعالى:
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح ٢] وقال إبراهيم: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [الشعراء ٨٧] وقال الله تعالى للنبي ﷺ: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا