سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
يجلس إلى النبي ﷺ فإذا تكلم النبي ﷺ بشيء اختلج بوجهه، فقال له النبي ﷺ: «كن كذلك» فلم يزل يختلج حتى مات.
وروى البزار والطبراني عن ابن عباس ﵁ قال: مر النبي ﷺ علي ناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه، ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي، ومعه جبريل، فغمز جبريل، فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا حتى نتنوا فلم يستطع أحد أن يدنو منهم فأنزل الله تعالى: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر ٩٥] وروى الطبري عن مالك بن دينار قال:
حدثني هند بن خديجة زوج النبي ﷺ قال: مر النبي ﷺ بأبي الحكم فجعل يغمز بالنبي ﷺ [فنزلت] .
الباب الثاني في عصمته ﷺ من أبي جهل
روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأ على رقبته، فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقا من نار، وهولا وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا» ، فأنزل الله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى إلى آخر السورة، ورواه البخاري من حديث ابن عباس مختصرا.
وروى البزار والطبراني والحاكم وصححه عن العباس قال: كنت يوما جالسا في المسجد، فأقبل أبو جهل، فقال: إن لله علي إن رأيت محمدا ساجدا أن أطأ على رقبته، فخرجت على رسول الله ﷺ حتى دخلت عليه، فأخبرته بقول أبي جهل، فخرج غضبانا حتى أتى المسجد فعجل قبل أن يدخل من الباب، فاقتحم الحائط فقلت: هذا يوم شر فاتزرت واتبعته.
وروى ابن إسحاق وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني لأعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر فإذا سجد في صلاته فضحت به رأسه، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم، فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا وقام رسول الله ﷺ يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد رسول الله ﷺ احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه ثم رجع، منتقعا