Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع في تبرك أصحابه رضي الله تعالى عنهم بكل شيء منه ﷺ أو اتصل به ومحافظتهم على ذلك كله واغتباطهم به وتعظيمهم له صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٣٨

صلى الغداة جاء خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء فلم يؤت بإناء إلا غمس يده فيه فربما في الغداة جاءوا الباردة فيغمس يده فيها.

وروى أبو القاسم البغوي أن أبا محذورة كانت له قصة في مقدم رأسه يرسلها فتبلغ الأرض إذا جلس فقلنا له: ألا تحلقها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ مسح عليها بيده، فلم أكن لأحلقها حتى أموت، فما حلقها حتى مات.

وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنت يوما عند رسول الله ﷺ فأتى بتمر يفرقه علينا وكنا ندنيه منه ليمسه لما نرجو من بركة يده، فإذا رآه قد اجتمع فرقه بيننا.

وروى البخاري عن عروة عن السائب بن يزيد ﵁ قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وقع فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ... الحديث.

وروى البخاري عن المسور بن مخرمة ﵄ قال: فو الله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه.

وروى الطبراني عن الأسلع بن شريك قال: كنت أرحل ناقة رسول الله ﷺ فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، وكرهت أن أرحل ناقته، وأنا جنب وخشيت أن أغتسل بالماء البارد، فأمرض، فأموت فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ووضعت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت برسول الله ﷺ وأصحابه، فقال لي: «يا أسلع مالي أرى راحلتك قد تغيرت؟» فقلت: يا رسول الله، لم أرحلها، رحلها رجل من الأنصار [ (١) ] .

وروى أبو نعيم عن أم إسحاق قالت: هاجرت مع أخي إلى رسول الله ﷺ فقال لي:

نسيت نفقتي بمكة، فرجع ليأخذها فقتله زوجي، فقدمت على رسول الله ﷺ فقلت له:

أخي قتل، فأخذ كفا من ماء فنفخه في وجهي، فكانت تصيبها المصيبة، فترى الدموع في عينيها ولا تسيل على خدها.

وروى عبد الرزاق عن الزهري، قال: حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا نخامته، فمسحوا بها وجوههم وجلودهم، فقال رسول الله ﷺ:

«لم تفعلون هذا؟» فقالوا: نلتمس البركة [ (٢) ] .