Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في سجود الإبل له وشكواها إليه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٥١٤

فدعوته إليه، فقال: «ما لبعيرك يشكوك زعم أنك أفنيت شبابه حتى إذا كبر تريد أن تنحره؟» قال: صدقت والذي بعثك بالحق لقد هممنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه، قال: «فلا تفعل هبه لي أو بعنيه» ، فقال يا رسول الله، مالي مال أحب إلي منه» ، قال: «فاستوص به خيرا» ، فقال لا جرم، لا أكرم مالا لي كرامته يا رسول الله، وفي رواية: أنه وهبه لرسول الله ﷺ فوسمه بسمة الصدقة ثم بعث به [ (١) ] .

قصة أخرى.

روى ابن سعد عن علي بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: بينا رسول الله ﷺ في مسجده [ (٢) ] إذا أقبل جمل نادّ حتى وضع رأسه في حجر النبي ﷺ وجرجر، فقال النبي ﷺ لأصحابه: «إن هذا الجمل يزعم أنه لرجل وأنه يريد أن ينحره في طعام عن أبيه الآن فجاء يستغيث» فقال رجل: يا رسول الله هذا جمل فلان، وقد أراد ذلك، فدعا النبي ﷺ الرجل فسأله عن ذلك فأخبره أنه أراد ذلك، فطلب إليه النبي ﷺ أن لا ينحره ففعل [ (٣) ] .

قصة أخرى.

روى البزار والطبراني عن جابر ﵁ قال: لما رجعنا من غزوة ذات الرقاع حتى إذا كنا بمهبط الحرّة، أقبل جمل يرغل فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما قال هذا الجمل هذا جمل يستعديني على سيده يزعم أنّه يحرث عليه منذ سنين، وأنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به» ، فقلت: لا أعرفه قال: «إنه سيدلك عليه» فخرج بين يديه مقنعا حتى وقف على صاحبه فجئت به..»

الحديث.

قصة أخرى.

روى البيهقي وأبو نعيم عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: بينا نحن قعود مع رسول الله ﷺ إذا أتاه آت، فقال: إنّ ناضح آل فلان قد أبق عليهم، فنهض رسول الله ﷺ ونهضنا معه فقلنا يا رسول الله، لا تقربه، فإنّا نخافه عليك، فدنا رسول الله ﷺ من البعير فلما رآه البعير سجد ثم إن رسول الله ﷺ مسح في غرّة البعير من الماء ثم ضربه ودعا له ووضع يده على رأسه، فقال: «هاتوا السفار» ، فجيء بالسفار فوضعه في رأسه وقال: «ادعوا لي صاحب البعير» ، فدعي، فقال: «أحسن علفه ولا تشقّ عليه في العمل [ (٤) ] » .