سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
فدعوته إليه، فقال: «ما لبعيرك يشكوك زعم أنك أفنيت شبابه حتى إذا كبر تريد أن تنحره؟» قال: صدقت والذي بعثك بالحق لقد هممنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه، قال: «فلا تفعل هبه لي أو بعنيه» ، فقال يا رسول الله، مالي مال أحب إلي منه» ، قال: «فاستوص به خيرا» ، فقال لا جرم، لا أكرم مالا لي كرامته يا رسول الله، وفي رواية: أنه وهبه لرسول الله ﷺ فوسمه بسمة الصدقة ثم بعث به [ (١) ] .
قصة أخرى.
روى ابن سعد عن علي بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: بينا رسول الله ﷺ في مسجده [ (٢) ] إذا أقبل جمل نادّ حتى وضع رأسه في حجر النبي ﷺ وجرجر، فقال النبي ﷺ لأصحابه: «إن هذا الجمل يزعم أنه لرجل وأنه يريد أن ينحره في طعام عن أبيه الآن فجاء يستغيث» فقال رجل: يا رسول الله هذا جمل فلان، وقد أراد ذلك، فدعا النبي ﷺ الرجل فسأله عن ذلك فأخبره أنه أراد ذلك، فطلب إليه النبي ﷺ أن لا ينحره ففعل [ (٣) ] .
قصة أخرى.
روى البزار والطبراني عن جابر ﵁ قال: لما رجعنا من غزوة ذات الرقاع حتى إذا كنا بمهبط الحرّة، أقبل جمل يرغل فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما قال هذا الجمل هذا جمل يستعديني على سيده يزعم أنّه يحرث عليه منذ سنين، وأنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به» ، فقلت: لا أعرفه قال: «إنه سيدلك عليه» فخرج بين يديه مقنعا حتى وقف على صاحبه فجئت به..»
الحديث.
قصة أخرى.
روى البيهقي وأبو نعيم عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: بينا نحن قعود مع رسول الله ﷺ إذا أتاه آت، فقال: إنّ ناضح آل فلان قد أبق عليهم، فنهض رسول الله ﷺ ونهضنا معه فقلنا يا رسول الله، لا تقربه، فإنّا نخافه عليك، فدنا رسول الله ﷺ من البعير فلما رآه البعير سجد ثم إن رسول الله ﷺ مسح في غرّة البعير من الماء ثم ضربه ودعا له ووضع يده على رأسه، فقال: «هاتوا السفار» ، فجيء بالسفار فوضعه في رأسه وقال: «ادعوا لي صاحب البعير» ، فدعي، فقال: «أحسن علفه ولا تشقّ عليه في العمل [ (٤) ] » .