سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب السادس في تحرك المنبر حين أمعن في وعظ الناس عليه زاده الله فضلا وشرفا لديه
روى الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: «يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده ثم يقول: أنا الجبار، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟»
ويعيد رسول الله ﷺ عن يمينه وعن يساره حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إنّي أقول: أساقط هو برسول الله ﷺ [ (١) ] .
وروى الحاكم وصححه عن عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر ٦٧] قال: «يقول أنا الجبّار، ويمجّد الربّ نفسه» ،
فرجف برسول الله ﷺ منبره حتى قلنا: ليخرّنّ [ (٢) ] .
وروى البزار وابن عديّ عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ حتى بلغ: عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر ٦٧] فقال المنبر هكذا فجاء وذهب ثلاث مرات.
الباب السابع في إلانة الصخرة التي عجز الناس عنها له ﷺ
روى البخاري عن جابر بن عبد الله، وأبو نعيم عن عبد الله بن عمر، والبيهقي وأبو نعيم عن البراء بن عازب، وابن سعد وابن جرير والبيهقي وأبو نعيم عن كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف عن أبيه عن جدّه، وأبو نعيم عن أنس ﵃ قالوا: عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذها المعاول، فشكونا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «إنا نازل» ، ثم قال: فلما رآها أخذ المعول وقال: «باسم الله» وضربها ضربة تكسر ثلثها وبرقت برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة حتى كأنّ مصباحا في جوف ليلة مظلمة، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنيّ لأبصر قصر المدائن الأبيض» ثم ضربه التالية فقطع بقية الحجر، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فقال «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر صنعاء من مكاني السّاعة» [ (٣) ] .