سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
تنبيه: الأول: أعلم الله تعالى رسوله ﷺ بعد ذلك أن الحدود كفارات وأن تبّعا مسلم كما روى الإمام أحمد والبخاري والدارقطني عن خزيمة بن ثابت مرفوعا بإسناد حسن، وروى أحمد والطبراني بسند حسن عن سهل بن سعد مرفوعا: لا تسبوا تبّعا، فإنه قد أسلم [ (١) ] .
الثاني: في تعقيبه ﷺ الفطر إلى من سأل عن شيء أعجبه:
وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن أبي ثعلبة الخشني- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي، وما يحرم عليّ، قال: فصعد المنبر، وأخذ يصوّب في النظر، فقال رسول الله ﷺ البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون [ (٢) ] .
الثالث: في طرحه ﷺ المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم:
وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأتى بجمّاد، فقال: أن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها وفي لفظ: وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر الوادي، وفي لفظ: البادية، قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا، وفي لفظ: حدثنا ما هي يا رسول الله؟
قال: «هي النخلة» ، قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا [ (٣) ] .
الرابع: في تخوّله ﷺ أصحابه في الموعظة والعلم كي لا ينفروا:
وروى البخاري عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال كان رسول الله ﷺ يتخوّلنا بالموعظة كراهة السآمة علينا [ (٤) ] .
الخامس: في فتياه ﷺ وهو واقف على الدّابّة وغيرها:
وروى البخاري عن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح؟
فقال: اذبح، ولا حرج، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال ارم ولا حرج، فما