سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى الطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن زينت بنت رسول الله ﷺ أجارت العاص بن الربيع، فأجاز رسول الله ﷺ جوارها، وأن أمّ هانئ أجارت أخاها عقيلا فأجاز النبي ﷺ جوارها [ (١) ] .
وروى الطبراني بسند جيد عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أن زينب بنت رسول الله ﷺ حين خرج رسول الله ﷺ مهاجرا استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها أن تذهب إلى رسول الله ﷺ فأذن لها، فقدمت عليه، ثم إن أبا العاص لحق بالمدينة، فأرسل إليها أن خذي لي أمانا من أبيك، فخرجت فاطّلعت برأسها من باب حجرته، ورسول الله ﷺ في الصبح يصلي بالناس، فقالت: يا أيها الناس، إني زينب بنت رسول الله ﷺ وإني قد أجرت العاص، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة، قال: إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم
[ (٢) ] .
وروى عبد عن عمران بن الحصين أن رسول الله ﷺ فادى رجلين من أصحابه برجل من المشركين [ (٣) ] .
تنبيه:
في بيان غريب ما سبق:
البيعة- بموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث- المعاقدة والمعاهدة كأن كلّ واحد باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره.
أخس- بهمزة مفتوحة فخاء معجمة مكسورة فتحتية فسين مهملة- أي لا أنقض.
البرد- بموحدة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة- جمع بريد وهو الرسول، مخفّف من برد بالضم كرسل مخفف من رسل، وإنما خففها هنا ليزاوج العهد.
تخفروها: خفرته أي أجرته وحفظته.