Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في مصالحته ﷺ المحاربين وهديته وأمانته ووفائه بالعهد والذمة لهم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ١٢٦

الباب الثاني في مصالحته- ﷺ المحاربين وهديته وأمانته ووفائه بالعهد والذمة لهم

روى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلّة، النصف في صفر، والنّصف في رجب، يردّونهما إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم، إن كان باليمن كيد على ألا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قسّ، ولا يفتنوا على دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا [ (١) ] .

وروى أبو يعلى عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: شهدت رسول الله ﷺ صالح نصارى بني تغلب على أن ينصّروا أبناءهم، فإن فعلوا فقد برئت منهم الذمة، وإنهم قد نقضوا، وإنه إن يتم لي الأمر، لأقتلن المقاتلة ولأسبينّ الذّرّيّة

[ (٢) ] .

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ فلما رأيت رسول الله ﷺ وقع الإسلام في قلبي، فقلت: يا رسول الله والله لا أرجع إليهم أبدا، فقال: إني لا أخيس بالعهد ولا أخيس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان الذي في قلبك الذي فيه الآن فارجع، فذهبت إليهم، ثم أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت [ (٣) ] .

وروى الإمام مالك والخمسة عن أم هانئ بنت أبي طالب- رضي الله تعالى عنها- قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلّمت عليه فقال: «من هذه؟» فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: «مرحبا بأمّ هانئ» ، فلما فرغ من غسله، قام فصلّى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمّي عليّ أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان بن هبيرة فقال رسول الله ﷺ: «قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ»

قالت أم هانئ: وذلك ضحى [ (٤) ] .

وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت قال رسول الله ﷺ: «ذمة المسلمين واحدة، فإن أجارت عليهم امرأة فلا تحقروها، فإن لكل غادر لواء يوم القيامة» [ (٥) ] .