سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال، هل لك من أم؟ قال:
نعم، فقال: الزمها، فإن الجنة تحت رجليها [ (١) ] .
وروى البخاري والنّسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، فقال:
ففيهما فجاهد [ (٢) ] .
وروى الطبراني عن عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنهما- قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أريد أن أبايعك على الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد [ (٣) ] .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان الغزو على باب البيت فلا تذهب إلا بإذن أبويك» .
الثالث: في أنه ﷺ كان إذا أراد الغزو إلى موضع ورّى بغيره [ (٤) ] :
وروى الشيخان عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ قلّما يريد غزوة يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا أو مغازا واستقبل غزو عدو كثير فجلى المسلمين أمر هذه، ليتهابوا أهبة غزوهم وأخبرهم بوجه الذي يريده [ (٥) ] . ورواه ابن ماجة عنه بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا غزا ناحية ورّى بغيرها [ (٦) ] .
الرابع: في آدابه ﷺ إذا لم يغز بنفسه:
روى الإمام أحمد عن ابن عباس- ﵄ قالا: مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد، ثم وجّههم، ثم قال: انطلقوا على اسم الله، ثم قال اللهم أعنهم
[ (٧) ] يعني النّفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف.
وروى الإمام أحمد والبيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه- رضي الله تعالى عنهما- أن